محمد بن جرير الطبري

134

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

في الدنان ، فيطين عليها وتختم ، تعين أن الصحيح من ذلك الوجه الآخر ، وهو العاقبة والمشروب آخرا ، وهو الذي ختم به الشراب . وأما الختم بمعنى المزج ، فلا نعلمه مسموعا من كلام العرب . وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار : ختامه مسك سوى الكسائي ، فإنه كان يقرؤه : خاتمه مسك . والصواب من القول عندنا في ذلك : ما عليه قراءة الأمصار ، وهو ختامه ، لاجماع الحجة من القراء عليه ، والختام والخاتم ، وإن اختلفا في اللفظ ، فإنهما متقاربان في المعنى ، غير أن الخاتم اسم ، والختام مصدر ومنه قول الفرزدق : فبتن بجانبي مصرعات * وبت أفض أغلاق الختام ونظير ذلك ك قولهم : هو كريم الطبائع والطباع . وقوله : وفي ذلك فليتنافس المتنافسون يقول تعالى ذكره : وفي هذا النعيم الذي وصف جل ثناؤه أنه أعطى هؤلاء الأبرار في القيامة ، فليتنافس المتنافسون . والتنافس : أن ينفس الرجل على الرجل بالشئ يكون له ، ويتمنى أن يكون له دونه ، وهو مأخوذ من الشئ النفيس ، وهو الذي تحرص عليه نفوس الناس ، وتطلبه وتشتهيه ، وكان معناه في ذلك : فليجد الناس فيه ، وإليه فليستبقوا في طلبه ، ولتحرص عليه نفوسهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومزاجه من تسنيم * عينا يشرب بها المقربون * إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ) * . يقول تعالى ذكره : ومزاج هذا الرحيق من تسنيم والتسنيم : التفعيل من قول القائل : سنمتهم العين تسنيما : إذا أجريتها عليهم من فوقهم ، فكان معناه في هذا الموضع : ومزاجه من ماء ينزل عليهم من فوقهم فينحدر عليهم . وقد كان مجاهد والكلبي يقولان في ذلك كذلك .